صفحة الرأي السورية على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك : https://www.facebook.com/Alraai-news-978938612197673/
وزارة التنمية الإدارية.. سلام سفاف..        مقابلة الرئيس بشار الأسد مع قناة تي بي إس اليابانية        مقابلة الرئيس #الأسد مع تلفزيون RTP البرتغالي        مقابلة الرئيس الأسد مع وكالة أسوشتيد برس        مقابلة الرئيس الأسد مع قناة NBC الامريكية        تشكيل الحكومة السورية الجديدة        لقاء الرئيس الاسد مع محطة SBS        زيارة السيدة أسماء_الأسد‬ لدار الرحمة لرعاية اليتيمات        انتخابات مجلس الشعب 2016        الرئيس الأسد في مقابلة لوكالتي ريا نوفوستي وسبوتنيك الروسيتين        
نجمة وطن :بقلم:م. فواز بدور
انا المسلم الذي يصلي كل أحد..بقلم: سومر كمال الدين
فساد الثقافة أم ثقافة الفساد
الإصلاح الإداري – منهجيته – تطبيقاته أسباب مقاومة التغيير
أمةٌ لم تفهم ما قيلَ لها وما قيلَ وسيُقال ...
وفد من أعضاء مجلس مدينة دمشق يزور مشاريع مؤسسة الآغا ...
بطولة كرة القدم للسيدات في سوريا ...
المنتخب السوري للمصارعة في مقدونيا ...
الرأي السورية - فراس الهكار - الرقة - 4-6-2012

لم تنجل بعد آثار أزمة مادة المازوت التي أثقلت كاهل المواطنين خلال شتاء كان دافئاً وقصيراً إلى حد ما، حتى هلت بوادر أزمة جديدة يبدو أنها ستكون أشد وطأة على المواطن لما لها من تداعيات كبيرة على الحياة المعيشية لمواطنين اعتادوا على عيش حياة رغيدة هادئة يستطيع فيها المواطن الحصول على احتياجاته كافة دون أن يبذل الكثير من الجهد والمال والوقت، أو يتعرض للابتزاز.

إنها أزمة الغاز المنزلي الذي اختفى من الأسواق والمستودعات بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، وقد أثار هذا الاختفاء حفيظة المواطنين الذين حملوا الجهات المعنية مسؤولية الأزمة التي يبدو أنها ستطول رغم نفي الجهات الرسمية لذلك.

رقابة مقصرة..!!

طوابير طويلة تقف أمام مستودعات بيع الغاز في مختلف أنحاء المدينة والريف، وأخرى اتجهت إلى معمل تعبئة اسطوانات الغاز في محافظة الرقة ودخلته عنوة، وعلت الأصوات مطالبة بتأمين مادة الغاز المنزلي، وثالثة قصدت مديرية التجارة والاقتصاد بحثاً عن حل حقيقي يحمي المواطن من ابتزاز بعض التجار وضعاف النفوس الذين احتكروا المادة، رفعوا سعر اسطوانة الغاز حتى أنها تباع في معظم أنحاء المحافظة بنحو 1200 ل.س وهذا ما يحدث الآن في مزرعة بدر، وبقية المناطق في الرقة مدينة وريفاً.

ورغم تأكيد الدكتور أيمن العزاوي، مدير الاقتصاد والتجارة أن المديرية كثفت من دورياتها الرقابية على الأسواق، وخصصت مراقبين على مراكز توزيع مادة الغاز المنزلي في أرجاء المحافظة كافة، حيث تم تنظيم /32/ ضبطاً تموينياً بحق خمسة مرخصين، وإيقاف عملهم بشكل كامل، و25 مرخصاً بشكل مؤقت.

لا يرى المواطنون أن الرقابة التموينية تؤدي الدور المنوط بها كما يجب، ولو أنها كانت كذلك لما تعرضوا للابتزاز من بعض التجار الذين احتكروا المادة لبيعها في مناطق ومحافظات أخرى وبثمن مرتفع، ومن خلال المتابعة أتضح أن دوريات الرقابة مقصرة بالفعل وما تقوم به من إجراءات ليست كافية لحلحلة الأزمة التي بدأت تشكل عبئاً كبيراً على المواطنين. 

المواطن خليل محمد الحسن يقول: ارتفعت سعر اسطوانة الغاز بشكل مفاجئ، وتحولت إلى عملة نادرة في ظل هذه الظروف التي نعيشها من ارتفاع في الأسعار وشح في المواد الاستهلاكية، وساهمت الإشاعات في زيادة أسعار معظم المواد، إضافة إلى الاحتكار الممنهج الذي يتبعه بعض التجار معتمدين على سماسرة مؤهلين ومدربين على ترويج الإشاعات وتصريف البضاعة بضعف ثمنها الحقيقي، وقد تحولت الرقة إلى سوق سوداء لهم بين ليلة وضحاها في ظل غياب الجهات المعنية عن توزيع هذه المادة بالتساوي على المعتمدين بين القرى والبلدات والمدن، وضعف أداء اللجان المحلية التي لم تستطع الوقوف حتى الآن في وجه ضعاف النفوس الذين لهم شركاء لا يستطيع أحد محاسبتهم أو سؤالهم.‏‏‏‏

عشرة أيام..!!

أرخت أزمة الغاز المنزلي بظلالها على اجتماع مجلس محافظة الرقة لتتصدر جدول أعماله حيث تركزت مطالب الأعضاء حول ضرورة حل مشكلة الغاز وإيجاد آليات ناجعة لتوزيعه وإيصاله للمستهلكين، وتشديد الرقابة على سيارات الأجرة التي تستخدم الغاز المنزلي وقوداً بدلاً من البنزين، ومحاسبة أصحابها.

أما المهندس فيصل الطريف، مدير فرع محروقات الرقة، فقد أكد أنه سيتم معالجة النقص الحاصل فور ورود الكميات المخصصة للمحافظة في حدود عشرة أيام، وسيتم العمل على زيادة كمية إنتاج معمل الغاز، وتعبئة نحو تسعة آلاف أسطوانة يومياً، بدلاً من ثلاثة آلاف أسطوانة، علماً أنه تم تشغيل المعمل بطاقته الإنتاجية القصوى في فصل الشتاء الماضي وقد أنتج نحو 15 ألف أسطوانة يومياً.

كما تم استخدام منافذ بيع المؤسسة العامة الاستهلاكية كمراكز توزيع لاسطوانات غاز البوتان، وقد يقضي المواطن يومه منتظراً مجيء شاحنة من المعمل تحمل الاسطوانات، وقد أحدث هذا كثير من المشكلات بين المواطنين الذين يحاول كل منهم الحصول على اسطوانة أو اثنتين ولا تقنعه جميع الوعود الرسمية بحل الأزمة قريباً، لأنه ما زال مأزوماً نفسياً ومعنوياً ومادياً بسبب تصديقه ما قالته الجهات المعنية عن حل مشكلة المازوت ومحاسبة المحتكرين والمقصرين ليتضح له العكس فيما بعد، ويدرك انه الخاسر الوحيد في المعادلة.

تجريب المُجرّب..!!

يقول المثل الشعبي: "ياللي يجرب المجرب عقله مخرب"، وهذا حصل حين أعادت الجهات المعنية في محافظة الرقة إيكال مهمة توزيع اسطوانات الغاز المنزلي إلى لجان مُشكلة على نمط تلك التي تم تشكيلها لحل أزمة مادة المازوت والتي فشلت فشلاً ذريعاً، ومهمة اللجان الحالية منوطة بالفشل أيضاًً، وقد بدا هذا جلياً من خلال شكاوى المواطنين العديدة من تحيز اللجان لمواطن دون أخر، وعدم توزيعها العادل للمادة، وبهذا تكون اللجان قد أعادتنا إلى نقطة الصفر، لأنك إن أردت الحصول على اسطوانة الغاز من اللجنة عليك الانتظار لنحو أسبوع أو أثنين، أما إن كنت مضطراً فما عليك سوى مضاعفة ثمن الاسطوانة وشرائها من تاجر لا تبعد سيارته عن مقر اللجنة سوى بضعة أمتار.

يقول المواطن أحمد الطه: لا نعرف ما هي الفائدة من تشكيل اللجان، وكيف ستساهم في حل مشكلة الغاز المنزلي وقد فشلت سابقاً في حل مشكلة المازوت؟ أساساً ليست تلك اللجان سوى جزءاً من الأزمة، حيث يحرص أعضاء اللجان على تأمين الغاز لبيوتهم وأقاربهم وأصدقائهم ليأت المواطن في مرحلة أخيرة، والأمثلة على ذلك كثيرة ولكننا لن نوردها.

عين على الموروث..!!

لم ينتظر مواطنو محافظة الرقة دعوة السيد وزير النفط لاستخدام مصادر بديلة للغاز والتي أشار فيها إلى إمكانية استخدام الكاز والعودة إلى البوابير، فقد بدأ المواطنون في محافظة الرقة باستخدام ما بقي لديهم من حطب جمعوه في فصل الشتاء للتدفئة باستخدامه للطبخ بديلاً للغاز الذي لن يتوفر في الوقت القريب رغم كل إدعاءات المسئولين التي تؤكد غير ذلك، وهناك من بحث منهم عن "بابور" الكاز الذي كان سيد المنزل في حقبة معينة، وهو بابور النحاس الذي باعه معظم المواطنين في العقد الأخير بسعر وصل إلى 100ل.س في أفضل الحالات، بينما احتفظ به البعض كجزء من تاريخ العائلة، والمنزل الكبير الذي أطاحت به الشقق السكنية التي لا يوجد  فيها متسع سوى لفرن غاز حديث.

تلك البوابير التي بيعت في فترة ما بمبلغ زهيد وصل ثمنها اليوم إلى 3200 ل.س في أسواق الرقة، حيث أحتفظ بها أصحاب الانتيكا والنحاسيات كجزء من تراث عريق للمدينة، وأقبل المواطنين على شرائها، ورغم ذلك لم تنته المشكلة فهي لا تعمل إلا على الكاز الذي لم يصل ليتر منه إلى الرقة منذ سنوات حسب فرع المحروقات، لذلك عمد المواطنون إلى خلط البنزين والمازوت واستخدامه كوقود لبابور النحاس.

تقول المواطنة أمينة العبدالله: كان بابور الكاز جزءاً من روح بيت العائلة الكبير، بل كان هو روحها حتى أن لصوته موسيقى خاصة، ولكن بعد انتشار الغاز المنزلي أهملنا بوابير الكاز، وبعته لأحد الباعة الجوالين بسعر زهيد، وأجدني اليوم بأمس الحاجة إليه وقد ندمت لأني بعته، فقد كان بإمكاننا تركه لمثل هذه الظروف.   

 

ليس حلاً مجدياً..!!

تتمحور إجراءات الوزارات دائماً حول رفع الأسعار، يعمدون لرفع سعر أي مادة لتوفيرها للمواطنين، ورغم فشل هذه السياسة على أرض الواقع لأنها أرهقت المواطنين إلا أن الوزارة تستمر على النهج ذاته حيث أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة في شهر كانون الثاني من العام الحالي قراراً برفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 400ل.س بنسبة زيادة 60% عن سعرها القديم والمحدد بـ265ل.س، وذلك بهدف الاتجاه نحو الاقتصاد في استهلاك مادة الغاز المنزلي التي زاد الطلب على استهلاكها.

وكان سعر أسطوانة الغاز قبل قرار الحكومة يبلغ 250 ليرة ذلك بعد أن أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة قراراً في عام 2008 يقضي برفع سعر اسطوانة الغاز المنزلي من 145 ليرة إلى 250 ليرة، ضمن سياسة "ترشيد الدعم" التي اتبعتها الحكومة بغية تخفيف الإنفاق الحكومي ولم تفلح.

يقول المرخص النظامي (ع،و): ما الفائدة من رفع السعر ما دامت المادة غير متوفرة؟ الأفضل من ذلك هو العمل على زيادة الإنتاج لاستيعاب الاستهلاك ومواجهة العقوبات الاقتصادية، والبحث عن خطط إستراتيجية مستقبلية طويلة الأمد، بدلاً من استخدام الحلول الاسعافية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، كان الأجدى إنشاء مصفاة للنفط في المنطقة الشرقية والتعامل مع المشتقات النفطية كما القمح والقطن كمنتج استراتيجي لا يُمكن التفريط به.

ويقول المواطن محمد الظاهر: إن زيادة سعر السلع الاستهلاكية للمواطن ليس حلاً مثالياً لأنه يشكل عبئاً كبيراً عليه، فعندما كانت أسطوانة الغاز بـ250ل.س كنا نشتريها بـ 300ل.س، وحين أصبحت بـ400 اشتريناها بـ 450ل.س، أما اليوم فنحن نشتريها بـ 1200ل.س وليس أمامنا من خيار سوى الشراء والسكوت أو البقاء دون اسطوانة غاز.  

ويبقى المواطن هو الخاسر الوحيد في هذا المعترك، فهو غالباً لن يتصل بدوريات حماية المستهلك لتسطر مخالفاتها بحق المحطات لعدم ثقته بهذه الدوريات أولاً، ولأنه مضطر لشراء المادة ثانياً، وإن كانت دوريات الرقابة التموينية وحماية المستهلك لم تتمكن من ضبط أسعار المواد الغذائية والزيوت والسمون والسكر والشاي والرز، فكيف للمواطن أن يثق بأنها ستضبط تجار ومعتمدي بيع الغاز المنزلي الذين أصبح لهم شركاء ضمن الجهات الرقابية واللجان المحلية.

Facebook طباعة أرسل لصديق
: الاسم
: البريد الإلكتروني
: التعليق
الانتخابات وما نريد ..؟؟
سورية «بكرى»
المواطنة حقوق.. ومسؤوليات وواجبات
فساد الحكومة من فساد المواطن ... بقلم : فادي رجب